مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

284

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ونوقش فيه : بأنّ ما هو مجعول للشارع ليس إلّاجعل الفعل في ذمّة المكلّف ، وأمّا الإلزام فهو من ناحية العقل المستقلّ بوجوب الطاعة للمولى ما دام لم يقارنه ترخيص من قبله ، فإذا رفع الشارع مجعوله لا يبقى في البين شيء ، ويحتاج إثبات أصل المطلوبية والأمر إلى دليل ، وليس مجعول الشارع أمراً مركّباً من الطلب والإلزام ليتوهّم بقاء الأوّل بعد ارتفاع الثاني « 1 » . 2 - بقاء الملاك ؛ لأنّ أدلّة نفي الحرج لمّا كانت امتنانية لا ترفع إلّافعلية وجوب الوضوء أو الغسل الحرجي ، ولا ترفع ملاكه ؛ إذ ليس في رفع الملاك امتنان ، فإذا كان الملاك باقياً أمكن التعبّد به والتقرّب بموافقته « 2 » . وبعبارة أخرى : أدلّة وجوب الوضوء والغسل لها دلالتان : مطابقية - وهي كونهما مأموراً بهما - والتزامية - وهي كونهما ذا ملاك - فإذا سقطت المطابقية عن الحجّية بأدلّة نفي الحرج والضرر لدلالتهما على نفي الوجوب والإلزام ، تبقى الالتزامية بحالها وحجّيتها ، وهي تدلّ على كون الفعل ذا ملاك ، وبذلك نحكم بصحة الوضوء أو الغسل في المقام « 3 » . إلّاأنّ هذا الوجه مبني على التفكيك بين الدلالتين في الحجّية ، والمدّعى أنّه هو الذي يظهر من كلمات الفقهاء في كثير من المقامات كما في باب التعارض ، حيث يظهر منهم الاتّفاق على حجّية المتعارضين في نفي الدليل الثالث ولو بناءً على التساقط ، وكما في قضاء الفائت حيث يتمسّكون بما دلّ على وجوب قضاء الفائت في موارد الفوت للحرج أو الاضطرار أو نحوهما ، فلولا بناؤهم على وجود الملاك للأدلّة الأوّلية لم يكن وجه للتمسّك المذكور ؛ إذ مع عدم الملاك لا يصدق الفوت . وعلى هذا يقال في المقام : إنّ الأدلّة الأوّلية كما تدلّ على وجود الحكم الفعلي مطلقاً حتى في صورة وجود الحرج تدلّ على وجود الملاك مطلقاً حتى في الصورة المذكورة ، فإذا دلّ دليل نفي الحرج على

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 424 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 330 - 331 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 424 - 425 .